القاضي النعمان المغربي

176

تأويل الدعائم

فرقة تعلقت بأهل الحق ثم فارقتهم وذلك أن هؤلاء قوم عرفوا الباطن فقبلوه وجهلوا الظاهر وأعرضوا عنه ورفضوه واقتصروا على الباطن كما اقتصرت الفرقة الأولى على الظاهر ، وهم أيضا كذلك على ضربين ضرب يقرءون بالظاهر ولا يعرفون حدوده ولا أحكامه ولا يميزون حلاله ولا حرامه قصدهم علم الباطن محضا وإن كانوا غير منكرين للظاهر فإنهم لا يعرفونه ولا يقيمونه حق إقامته فإذا سئل من أقيم مقام المفيدين منهم بشيء من الظاهر من أمر الدين استخف بالسائل عن ذلك وازدرى به لجهله بالجواب ولئلا يرى أنه جاهل به فأضل هؤلاء بذلك كثيرا صاروا ضربا ثانيا تركوا الظاهر وعطلوا أحكامه ورفضوا حلاله واستحلوا حرامه وأسقطوه من أصله كما أسقط الآخرون الباطن بأسره . وأما الفرقة الثالثة فرقة أهل الحق المتبعة لأولياء اللّه في ظاهر دين اللّه وباطنه وصدقت بالظاهر والباطن وعرفت حدود ذلك ومخارجه فعبد هؤلاء ربهم حق عبادته ، إذ قاموا بما تعبدهم به من ظاهر أمر دينه وباطنه . جعلكم اللّه معشر الأولياء منهم ومن جملتهم وعرفكم ما به تعبدكم وجعلكم ممن يقيمه كما افترض ذلك عليكم وأمركم به وتقدم فيه إليكم ، وصلى اللّه على أفضل البرية محمد رسوله وعلى الأئمة من ذريته العترة المهدية وسلم تسليما . المجلس الخامس من الجزء الثالث : [ في ذكر الصلاة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي تعبد العباد بما به تعبدهم لغير حاجة منه إلى عبادتهم ، وأرسل إليهم الرسل لإرشادهم وهدايتهم ، وصلى اللّه على محمد رسوله خاتم رسله وعلى الأئمة الهداة بعده من نجله . قد سمعتم أيها المؤمنون من تأويل ظاهر علم الدين مما قد كان أثبت لكم في كتاب دعائم الإسلام تأويل هذه الدعائم وأمثالها في الباطن وتأويل الولاية التي هي أول الدعائم وتأويل الطهارة التي هي الدعامة الثانية ، وأنتم الآن تسمعون تأويل الصلاة التي هي الدعامة الثالثة فافهموا ما تسمعون وعوه واحفظوه واعملوا به فإنكم سوف تختبرون فيه وتسألون عنه فمن حفظ ما سمع عمل به استحق ثوابه ، ومن نسي وضيع ما أودعه وائتمن عليه كان حظه من ذكر ما يصير إليه . جعلكم اللّه ممن يفوز بما أنعم به عليه ولا جعله عليكم حجة يوم حاجتكم إليه . ذكر الصلاة وتأويلها في الباطن وتأويل حدودها : الصلاة في التأويل مثلها